العلامة الحلي
61
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مائة وتسعة وتسعين من أبطال الكفار ، فإن راعينا صورة العدد ، لم يجز ، وإلا جاز . ويجوز للنساء الفرار ، لأنهن لسن من أهل فرض الجهاد ، وكذا الصبي والمجنون . ويأثم السكران . ولو قصد الكفار بلدا فتحصن أهله إلى تحصيل نجدة وقوة ، لم يأثموا ، إنما الإثم على من ولى بعد اللقاء . الحالة الثانية : أن يترك لا بنية الهرب ، بل يتحرف للقتال . قال الله تعالى : * ( إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ) * ( 1 ) . والمتحرف للقتال هو الذي ينصرف ليكمن في موضع ثم يهجم ، أو يكون في مضيق فيتحرف حتى يتبعه العدو إلى موضع واسع ليسهل القتال فيه ، أو يرى الصواب في التحول من الواسع إلى الضيق ، أو لينحرف عن مقابلة الشمس أو الريح ، أو يرتفع عن هابط ، أو يمضي إلى موارد المياه من المواضع المعطشة ، أو ليستند إلى جبل ، أو شبهه . الحالة الثالثة : أن يتحيز إلى فئة ، وهو الذي ينصرف على قصد أن يذهب إلى طائفة ليستنجد بها في القتال . ولا فرق بين أن تكون الطائفة قليلة أو كثيرة ، للعموم ، ولا بين أن تكون المسافة قصيرة أو طويلة ، وهو أحد وجهي الشافعية . والثاني : أنه يجب أن تكون المسافة قصيرة ليتصور الاستنجاد بها في هذا القتال وإتمامه ( 2 ) . وهل يجب عليه تحقيق ( 3 ) ما عزم عليه بالقتال مع الفئة التي تحيز
--> ( 1 ) الأنفال : 16 . ( 2 ) الوجيز 2 : 190 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 403 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 233 ، روضة الطالبين 7 : 448 . ( 3 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : تحقق . والصحيح ما أثبتناه .